تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
95
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
مورداً لأصالة الطهارة ، ففي مثل ذلك يتعارضُ الاستصحابان ويتساقطان ، وتجري أصالةُ الطهارة بدونِ معارض ، سواءً قلنا بالطوليةِ بين الاستصحابِ وأصالةِ الطهارة أو بالعرضية ؛ وذلك لأنّ أصالةَ الطهارةِ في طرفها لا يوجدُ ما يصلحُ لمعارضتها ، لا من دليل أصالةِ الطهارةِ نفسِها ، ولا من دليل الاستصحاب . أمّا الأوّلُ فلأنّ دليلَ أصالةِ الطهارةِ لا يشملُ الطرفَ الآخرَ بحسب الفرضِ ليتعارض الأصلان . وأمّا الثاني فلأنّ دليلَ الاستصحابِ مبتلىً بالتعارض في داخله بين استصحابين ، والتعارضُ الداخليُّ في الدليل يوجبُ إجمالَه ، والمجملُ لا يصلحُ أن يعارضَ غيره . ومنها : أن يكونَ الأصلُ المؤمِّنُ في أحد الطرفين مبتلىً في نفس موردِه بأصلٍ معارضٍ منجّزٍ دون الأصل في الطرف الآخر ، ومثالُه أن يعلمَ إجمالًا بنجاسة أحدِ إناءينِ وكلُّ منهما مجرىً لاستصحاب الطهارةِ في نفسه ، غيرَ أنّ أحدَهما مجرى لاستصحاب النجاسة أيضاً ؛ لتوارُد الحالتين عليه ، مع عدم العلم بالمتقدِّمِ والمتأخّرِ منهما ، فقد يقالُ حينئذ بجريان استصحابِ الطهارةِ في الطرف الآخرِ بلا معارض ؛ لأنّ استصحاب الطهارةِ الآخرَ ساقطٌ بالمعارضة في نفس موردِه باستصحاب النجاسة . وقد يقالُ في مقابل ذلك : بأنّ التعارضَ يكون ثلاثياً ، فاستصحابُ الطهارةِ المبتلى يعارضُ استصحابين في وقتٍ واحد . وتحقيقُ الحالِ متروكٌ إلى مستوىً أعمقَ من البحث . وإذا صحَّ جريانُ الأصلِ بلا معارضٍ في هذه الحالاتِ ، كان ذلك تعبيراً عملياً عن الثمرة بين القولِ بالعلّية والقولِ بالاقتضاء . وقد تلخّصَ مما تقدّم : أنّ العلمَ الإجماليَّ يستدعي حرمةَ المخالفةِ القطعية وأنه كلّما تعارضت الأصولُ الشرعيةُ المؤمّنةُ في أطرافِه وتساقطتْ ، حكمَ